اسبانيا : سياحة لاسترجاع المجد المسلوب

يركب الناس الطائر للسفر من مكانٍ لآخر, اما بالنسبة لي فالطائرة هي آلة الزمن، الثقّب الذي تنفرج عنه السماء على الماضي. أزور المدن توّقاً لأمسها وبحثاً عن بقايا وجهها القديم.

سياحة لاسترجاع المجد المسلوب

السفر ليس مجرد جبال خضراء ووديان تسري من تحتها الأنهار, ليس بحيرات لازوردية وشوارع تمتلئ بالمقاهي والسائحين ومجمعات فارهة, ماذا عن الارتباط بالمكان وثقافته وتاريخه؟ أن تسافر لذاكرة البلد, أو عبر ذاكرتك المرتبطة به, اكتشفت تلك اللذة عندما كنت في التاسعة عشر من عمري في عام 2008, كانت هذه هي أول تجربة سفر للماضي, وأول وجهة ثقافية أختارها بنفسي وليس باختيار والديّ ككل أسفارنا العائلية السابقة.

          تلك الفترة من حياتي كنت منغمسة في تاريخ بلاد الأندلس والجنة العربية المفقودة, قرأت الروايات الأدبية والمؤلفات التاريخية حول الحقبة المجيدة من الحكم الإسلامي المزدهر هناك, الفتوحات والحروب, القصور والمدن والقصائد, تقمصت شخصية مريمة في ثلاثية غرناطة والشاعرة ولادة بنت المستكفي في هاتف من الأندلس والجارية اعتماد الرميّكية في ملوك الطوائف والأميرة صبح في ربيع قرطبة, خلتُ نفسي سلطانة على عرشٍ من عروشها الضائعة, ووريثةٍ للحضارة المسلوبة, وحارسة للمجد الذي لابد أن أسافر اسبانيا لاستعادته!

فسافرت..

لا شيء سوى مدريد, في مدريد!

          زرت اسبانيا وقد كان أقصى حلمٌ لي على خارطة العالم، زيارة المدن الاندلسية, استجداء الأمجاد في بقايا القصور وترديد الموشحات في الحواري والطرقات، زرتها وقد شغُف القلب بها حبا, بحثًا عن زمان الوصل في الأندلسِ.

في الطائرة, كنت أنظر من النافذة للأسفل, فأرى طارق ابن زياد يأمر جيشه بعبور البحر, يشير بسيّفه للأمام, يبلغني صوته وهو يأمر بإغراق المراكب كي لا يتراجع بعد أن يبلغ الضفة الأخرى من المضيق ويصيح ” البحر من وراءكم والعدو من أمامكم ” فتعلو صيحات الجند في أرض المعركة وتُفتح المدن واحدةً تلو الأخرى.

          لم أكن أتوقع أبدا أن تهبط بي الطائرة في مدينةٍ أوربيّة! كل ما فيها موغلٌ بأوربيّته , فخامتها الملكية وقصورها العريقة, تماثيلها وساحاتها وأناسها. أصبت بالخيّبة وأنا أتملّى في وجهها وأتفحّصه قبل بلوغ الفندق.

          نزلنا في قلب مدريد, قلبها الأوربي جدًا, الملكيّ الارستقراطي, في ويستن بالاس, بجانب مبنى البرلمان الذي يطالعك على سلّمه أسدان مهيبان, وبوسط مثلث الفن أو المثلث الذهبي, المتاحف الثلاث برادو ورينا صوفيا وتايسن بورنيميسزا.

          كان الفندق قد أفتتح عالم 1912 على يد رجل أعمالٍ بلجيكي باقتراحٍ من الملك ألفونسو, كان قصرًا مهيبًا بعشرات الممرات والأدراج وثمان مئة غرفة, استضاف في من استضاف بيكاسو ولوركا وسلفادور دالي وارنست همنغواي الذي خلّده حين ذكره في روايته ثم تشرق الشمس , وأنا بطبيعة الحال.

          أبرز المعالم المعمارية الجميلة في هذا القصر/ الفندق, قبّته الزجاجية الشاسعة, ينفذ منها النور في الصباح عبر الألواح الملوّنة, كجوهرةٍ تلمع فوق البهو الفسيح, والذي تحول في الحرب الاهلية الاسبانية في الثلاثينيات إلى مستشفى ميدانيّ تقام فيه العمليات الجراحية تحت نور الشمس الساطع من القبّة.

          لكي تصل إلى غرفتك بعدما ينتهي يومك ستصعد الدرج الملتوي, أو المصعد العتيق المزخرف وتسير من ممرٍ إلى آخر, تتجاوز الأبواب تلو الأبواب , كأميرٍ أو دوق في ضيافة ملك.

          كنا محاطين بالتاريخ, بالفخامة والرقيّ والسيرة المكتنزة للمكان, ولكن لم يكن هذا  يعنيني في وقتها أو يسعدني, بل النخلة التي رأيتها ما إن رفعت رأسي في قسم الاستقبال, ذكّرتني بنخلة عبد الرحمن الداخل التي زرعها في رصافة قرطبة لتذكّره برصافة جدّه ابن هشام في بلاد الشام, النخلة التي أصبحت أمًا لكل نخيل الأندلس .

          كانت معلّقة في السقف, كثريّةٍ كرستاليةٍ فاخرة, تربّت على الشوق في قلبي, وتطمئنني بأن ثمة شيءٌ من أندلسك المنشود في هذه المدينة الأوربية, وصلت مدريد متأخرةً جدًا, ربما سبع أو ثمان قرونٍ أو أكثر كانت قد خلعت عنها أسمها العربي, لم تكن مجريط , حيث يجري الماء في القنوات التي حفرها المسلمون حين تأسيس المدينة , والتي تُكتشف إلى اليوم كلما حفروا في أرضها, لم تكن سوى مدريد, بقصورها ومتاحفها وساحاتها وبرلمانها وحدائقها وملاعبها.

          ولكن, هناك في مكانٍ ما من مدريد, في أحد أطرافها القصيّة, كانت تخزّن ما تبقى من ذاكرة الأندلس, تحتفظ بها للتباهى بالماضي الذي لا يتصل بحاضرها, في الاسكوريال, المتحف الأضخم في اسبانيا, كانت قد جمعت ما تبقّى من التراث بعد فضائع محاكم التفتيش ومحارق الكتب ومصادرة الأدوات العلميّة.

          وقفنا على إرثٍ مهيب من الحضارة, اسطرلابات ومخطوطات وكتب وخرائط وأدواتٍ هندسية, شروحاتٍ للطب ورسوماتٍ لجسم الانسان ووصفاتٍ للتداوي, مسائلٌ حسابية و توصيفٌ للنجوم ومنازل القمر, كلها كانت مكتوبة باللغة العربية, وعليّها بنيت العلوم الحديثة, بالإضافة لمكتبة السلطان المغربي أحمد المنصور التي انتقلت بأكملها من المغرب إلى مكتبة الاسكوريال في القرن السابع عشر.

          الأسى الحقيقيّ الذي قد ينتاب أي باحثٍ عن حنينه وحسراته في اسبانيا, يجب ألا يكون حين يقف تحت زخرفات قصر الحمراء أو محراب مسجد قرطبة, بل هنا, هنا بالذات, أمام هذا القدر الجليل من العلم والمعرفة.

          عدت بعد سبع سنوات لمدريد, التي لم أستطع أن أراها بسبب تعلّق قلبي في سواها حين ذاك, عدت لها وقد استقفت من حلم الأندلس القديم, الذي أضحك كلما تذكرته, ولكن حتى بعدما عدت لأرها بلا غبش لم تنشأ بيني وبينها علاقةً تذكر.

كانت مدريد من المدن التي لم أحبها ولم أكرهها, زرت متاحفها وجلت في حدائقها واستمعت لموسيقيها يعزفون في ساحة مايور والتقط الصور بجانب تمثال فيليب الثالث المنتصب في وسطها متناسيةً أنه من طرد الاندلسيين الذين جئت أبحث عنهم, وابتعت مراوح الدانتيل وشالات راقصات الفلامنكو, من الدكاكين المحليّة المطلّة عليها, ولكن, كُل متعةٍ تذوقتها في مدريد, تركتها ورائي ما إن غادرتها لطليطلة.

   طليّطلة ” واشتعلَ القلب شوقا..

          غادرنا مقصورة القطار، فاستقبلتنا المحطة بطرازها المعماري الأندلسي، ترصف جدرانها بالزليج والفسيفساء، تلامس بأقواسها السقف وتحف النوافذ بالمشربيات..

ما إن وطأتها رحت أهيم فيها كروحٍ قديمة, أفتش في ثناياها – وهي أقل المدن في الذكريات العربية – عن مشربيةٍ تطل من نافذة، عن قوسٍ أندلسيّ يتوج مدخل السور، وعن زخرفةٍ يتيمة في جدارٍ خلفي لمنزلٍ صغير. المدينة الحجرية، الملتفة حول الجبل كحصنٍ منيع، يسيل من تحتها نهر تاجه.

           افتتحها المسلمون زمناً واستردها المسيحيون سريعا، وظلت متمنعة، مختبئة خلف سورها وتضاريسها, محت إلى حدٍ كبير كل أثرٍ اسلاميّ, وما احتفظت إلا بالقنطرة التي بناها محمد بن أبي عامر المنصور ومسجدُّ صغير محفورةٌ فوق واجهته عبارات عربية.

          الذاكرة الأندلسية الأشد وضوحاً التي وجدتها في طليطلة كانت تباع للسياح في المتاجر على شاكلة حلي ذهبية بنقوش اسلامية، أوانٍ خزفية، معلقات تحمل اسم الله، وسيوف واسلحة. بالرغم من أن الحرب قد وضعت أوزارها منذ قرون إلا أن المدينة كانت تمتلئ بالرايات والدروع, وكأنها تذكّر نفسها كل يوم, بذاكرتها الحربية, بكونها حصنٌ وقلعة.

          ارتدنا متجرًا يتبع أحد الورش في حاراتها القديمة, ورشةٌ من بقايا العهد القديم, الصاغة فيها يعكفون على زخرفة الحليّ وطلائها بالذهب, كانوا ينقشون آيات القرآن ولفظ التوحيد ” لا إله إلا الله ” دون ان يفقهوا معناها.

وقبل أن نغادرها, وقفنا عند نصب الفارس, أو قفزة الحصان الذي نقش تحته البيت الشعري بحرفٍ عربيٍ مُبين:

زادت طليطلة على  ما حدّثوا, بلدٌ عليه نضرةً ونعيمُ

الله زينّه فوشح خضره, نهر المجرة والغصونُ نجومُ

مذكرّات أندلسيّة

          رأيت في ما يرى المستيّقظ, فتاةً ذات تسعة عشر عام, في السنة الثامنة من القرن الحادي والعشرين, تلّقم حقيبة السفر المجلد الثاني من سلاسل الذهب لعلي الجارم, والرابع والخامس من نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب, والحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية لشكيب أرسلان, وتاريخ الأندلس المصور, ودراساتٍ في الشعر الأندلسي وحاسوبها المحمول لتفرغ فيه رحلتها باتجاه القرون العالقة بين السابع والرابع عشر, تقتفي أثر ابن بطوطة في تدوين البلدان وابن خلدون في وصف الأمصار ونزار قباني في البكاء على الأطلال.

          ورأيت أمها تصيح فيها : الوزن الوزن!

          كنت أنا تلك الفتاة, وكان ” مذكرات أندلسية ” هو العنوان التقليدي النمطي المقترح للكتاب الذي بدأت في تدوينه في تلك الرحلة, وعزمت من خلاله سرد محاولة الأَمَةُ الفقيرة لله استرجاع ما ضاع من أمجادِ أسلافها, حاملةً معها ما ثقل وزنه وصعب حمله من المراجع الأدبية المعتبرة قبل أن تمتلأ مكتباتنا اليوم بكتيّباتٍ تحكي قشور تاريخ الأندلس بعضها يعيد ما ذكره الآخر, وحمدّا لله حمدًا طيبًا مباركًا أن الكتاب لم يكتمل ولم يصدر ولم أحتفظ بنسخةٍ منه بعد عطب حاسوبي القديم, وإلا لكان نصًّا بكائيّا طويلا يضاف للبكائيات التي تندب تاريخنا على الرفوف.

          بعد الخيبة المدريديّة, والتشويق الطليطيليّ, وجدت أندلسي في قرطبة, عندما عبرت إلى الزمن عبر قنطرة الوادي الكبير باتجاه المسجد, مسجد قرطبة العظيم, بعواميده وأقواسه وبواباته وأمجاده ومحرابه, وآهٍ من محرابه, المحراب الذي ما وقف تحته شخصٌّ إلا وسبّح بحمد الله لعظمة ما أبدعته يد الانسان من زخرفٍ وعمران, وقبّته التي هُندست كقبابٍ متداخلة, بتقنيّة تكبير الصوت وإيصاله لصفوف المصلين في آخر المسجد قبل اختراع المكبرات والكامرات.

          وقفت حيرى بين الجمال والألم, بين اليوم والأمس, بين الاندلس واسبانيا, بين مئذنة عبدالرحمن الناصر وبرج أجراس الكنيسة التي كانت تدق يوم الأحد أثناء وقوفي في فناء النارنج خارج المسجد, والثمار البرتقالية تتكوّر من فوقي على الاغصان, تدق الأجراس لتوقظني من الحلم الذي ارتحلت إليه.

          في بيوت قرطبة, سترى بيوت دمشق, بفنائها الداخليّ وبحرتها وأشجار برتقالها ونارنجها وياسمينها, الأمويون الذين أتوها بعدما غادروا الشام, كانت قرطبة لهم وعاءًا سكبوا فيه حنينهم للوطن.

          في الأزّقة القديمة, عندما تسير ليلا ستمر بأبي عامر المنصور ذاهبًا إلى بيته عابرًا زقاق الرؤوس التي قيل أنها عُلقت على مدخله لخوّنةٍ أرادوا اغتياله, ستمر بابن زيدون منشدًا : أضحى التنائي بديلاً عن تنادنينا, وناب عن طيب لقيانا تجافينا, وولّلادةً ترد عليه : لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا, لم تهوى جاريتي ولم تتخيَرِ, ستمر بابن حزم حاملاً أسرار الحب في سِفّرِهِ طوق الحمامة والحكم المستنصر غارقًا في كتب مكتبته.

          في اشبيلة, سترى مجد بني عبّاد, والجارية اعتماد الرميّكيّة تخوض وبناتها في الطين المخلوط بالمسك والزعفران بفناء قصر زوجها المعتمد, ستتجوّل في الطرقات المرصوفة بالتاريخ, ستمر ببلازا دي اسبانيا وبلاطها المرسوم بحكايات الحرب والنصر وهزيمة على متن عربةٍ يجرّها خيلٌ من سلالة الخيول التي كانت تخوض ذات يوم ساحة الوغى.

          أما في غرناطة, أو الرمانة بحسب معنى اسمها, فالزمان زمانك والمكان مكانك, ولو جئتها متأخرًا جدًا, ولو رأيت أبي عبد الله الصغير يبكي كالنساء عند موقع ” تنهيدة العربي الأخير ” ملكًا لم يحفظه كالرجال, ولو طُردت مع المورسيكيين ولو كنت لم تسمع بالأندلس قط, عندما تدخل غرناطةَ بني الأحمر, فأنت قد بلغت الأندلس.

سيتغير المشهد حولك, ولو كنت في يقظةٍ لا في حلم, سترى بائع التذاكر حاجب السلطان, والناس في ساحة الأسود سفراءٌ يتوافدون على القصر, والسيّاح في القصبة جنودٌ يحرسون الأسوار, والنساء اللاتي يلتقطن الصور جوارٍ حسان, وكل اسبانيةً بشعرٍ أسود, إنما هي التي أنشد فيها نزار في مدخل الحمراء كان لقاؤنا وستسمع مثله الزركشات على السقوف تنادي.

كُل جمالٍ في بقايا المدن الأندلسية عُبث به, وغُيّر من شكله, واختلط به شيءٌ من الزمن, أما في الهضبة المشرفة على مملكة غرناطة, حيث قصر الحكم وقصبة الدفاع وجنات العريف, فالأندلس على ما تركها عليه الأولون.

قصر الحمراء في جدرانه وأسقفه وقاعاته, كان ديوانًا لشعر ابن زمرك المحفور في زخرفاته وناقلاً لآيات القرآن حسب وضيفة القاعة, وشاهدًا على شعار بني الأحمر ” لا غالب إلا الله “, كان ترجمةً لفلسفة الفن في العمارة الإسلامية التي تقوم على فكرة التسبيح والتكرار, وتؤكد على صبر الفنان وسموّه وخشوعه محراب فنّه. أما قاعة الأسود ومجاري مياهها الأربع, فترمز للجنة وأنهارها التي هي من لبن وخمر وماءٍ وعسل.

          ولن يكتمل سفرك لآلامك وتاريخك وحسراتك, مالم تطوّف في حي البيّازين المقابل لهضبة قصر الحمراء, الحيّ الذي دارت به أحداث رواية ثلاثية غرناطة ودار فيه الزمن على المورسيكيين. 

          إن لم تعرف شيئًا عن تاريخ هذا الحيّ, وأخذك إليه سائق الأجرة أو نصحك به موظف الفندق كمزارٍ سياحيّ, ستجد نفسك في منطقةٍ وادعة, تسكب على بيوتها اللون الأبيض وتحتفظ ببواباتها الخشبيّة العتيقة, طرقاتها مرصوفة بالحجارة وأشجار الكستناء والسرو المعمّرة. في كل التواءةٍ مفاجئة أو زقاقٍ ضيّق سترى شيئًا من فاس أو دمشق أو صيدا.

وإن كنت تعرف, فلن ترى إلا الوجع, في هذا الحي الذي شهد أبشع عمليات التطهير العرقي في التاريخ, ستشم رائحة المصاحف المحروقة والأجساد معذّبة على الخوازيق وستسمع الآهات تتردد كالصدى منذ عشرات السنين.وإن مررت بمنزل عائشة الحرّة, أو رأيت طيف مريمة ابنة العطار, أو شهدت اعدام سليّمة بنت جعفر, فلا تنسَ أن ” تخلي عيّنيّكَ تدمعا “.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s