فيلا كلارا : تقديم الشغف قبل تقديم المذاق

          مار مخايل, شريانٌ آخر من الشرايين البيروتيّة الحميمة, يتفرّع في الاشرفية ويكمل أسلوبها في سريان الحياة, عماراتٌ معتّقة شبابيكٌ خشبيّة, أشجارٌ معمّرة وبوتيكات متفرقة للحرفيين والانتيكاريا والارتيزانيا وشيءٌ من بقايا الزمن. درجها يربط أسفل الحيّ بأعلاه, عريضُ تصطف على جانبيّه البيوت والشرفات والأزهار المتفتحة على أغصان الأشجار المتعانقة والمتسلقة على الأسوار.

          ستطالعك فيه فيلا زرقاء, لونها يشذ عن البيوت المحيطة, نوافذها مغطاة بأشجارٍ ضخمة تنبثق عن الحديقة الأمامية, ويحدها سورٌ حديديّ يكشف عن وجهها ولا يستره, فيلا كلارا.

الفيلا قد تكون قطعة من باريس في بيروت، أو منزلٌ بيروتيّ حميم يحمل مذاق وصورة باريس بين جدرانه, بيتٌ مغروسٌ في الشارع منذ العشرينات, عندما عادت ماري إيلين من فرنسا مشتاقةٌ لشمس بيروت ودفئها وقعت بغرام البيت الذي يملأه الضوء ويسكنه الزمن, ابتاعته وزوجها الشف الفرنسي وفكرا بتحويله لمطعم وفندق بوتيكي, يستضيفون فيه زوار بيروت كما يستضيف أحدنا ضيفًا في منزله, وكلارا التي تحمل الفيلا اسمها هي ابنتهما.

           الحديقة الشتوية، هذه هي الفكرة التي يقوم عليها تصميم المطعم الفرنسي في فيلا كلارا، الجدران موشّاة بورق من حرير، مرسوم يدويا بأغصان شجرة الحياة والعصافير التي تحيط بالطاولات حتى تكاد تسمع تغريدها وانت تتناول الذ الاطباق من يد الشف الفرنسي أوليفييه غوجان. قطع الأثاث في بهو المطعم جُلبت خصيصا من باريس، الكراسي من الاثاث القديم لمجلس الشيوخ الفرنسي، المدفأ من فندق سان جيمس والعصافير النحاسية التي تحطّ موزعة بين الطاولات وفي الزوايا من اسواق الانتيك.

          وفكرة الحديقة الشتوية نشأت في القصور الأوربية حيث الشتاء الطويل الكئيب والأشجار العارية من البهجة والورق, فابتكر المصممون غرفًا تُرسم الحياة على حوائطها, أشجارٌ وأزهارٌ وعصافير, جلبوا الحدائق إلى الداخل.

الطوابق العلوية مخصصة كغرفٍ للنزلاء, مبلّطة بالبلاط البلديّ على الرسم القديم ومزيّنة بلوحات تمثل بيروت من رسم فنانين عبروها ذات يوم, بالإضافة للتحف والثريات من الزجاج المنفوخ يدويّا في دمشق, صنعت خصيصا لتمييز كل غرفةٍ عن سواها.

في مطعم فيلا كلارا تقديم الشغف قبل تقديم المذاق، هذا بالضبط ما يؤمن به الشف الفرنسي أوليفيه غوجان، الابتسامة والمرح في تقديم الاطباق، اللكنة الفرنساوية- اللبنانية والبطاطا الشهية وكبد البط, في فيلا كلارا ستكون محظوظا اذ تحيط بك العائلة المالكة كفردٍ من أفرادها، لا كزبونٍ أو زائر.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s