فيرونا وحكاية أشهر العاشقين

          المدن تصنع أسطورتها بنفسها, ولكن أسطورة فيرونا صُنعت بواسطة الكاتب الانجليزي ويليام شكسبير حين حكى ملحمة الحب الأشهر ” روميو وجولييت ” اللذان ينتميان لعائلتين أرستقراطيتين بينهما عداءٌ قديم في مدينة فيرونا.

          وعندما عزّ اللقاء واستحال الزواج بين العاشقيّن قررا اللجوء لراهبٍ يساعدهما بحيلةٍ للتخلص من الزواج المدبر لجولييت من شخصٍ آخر, يعطي الراهب لجولييت شرابً يجعلها تغيب عن الوعي فيظن الجميع بأنها قد ماتت, ويبلغ روميو الخبر, العشيق المكلوم يشتري السم ويشربه عند جثة حبيبته والتي ستفيق من غيبوبتها بعد انتهاء تأثير الشراب فتفجع وتقرر الموت بطعنةٍ تغرسها في قلبها بواسطة خنجر روميو.

          هذه الملحمة التي ترجمت لعشرات اللغات ومثّلت على مئات المسارح وقرأت بواسطة ملايين القرّاء, تشبّثت فيها فيرونا, جسّدتها وادعت بأنها عثرت على منزل جولييت والشرفة التي كانت تطلع منها لمناجاة روميو, في ساحة المنزل, وضع تمثالٌ للعاشقة الشهيرة, يلتقط السياح بجانبه الصور.

          هل الحكاية حقيقية؟ هل هذا منزل جولييت فعلا؟ لا أحد يستطيع أن يجزم, ولكن آلاف العشّاق يحجّون إليه ويسعوّن للوقوف في شرفته ويتركون الرسائل على جدرانه علّها تصل, لمن؟ لا أدري..

          في فيلم Litters to Juliet  المصوّر في مدينة فيرونا تظهر مجموعة من النسوة الاتي يجمعن هذه الرسائل ويقمن بالرد عليها, يطلقن على أنفسهم اسم سكرتيرات جولييت.

          لم أكن أخطط لزيارة فيرونا في الحقيقة بالرغم من كل ما سمعته عنها من جمالٍ ووداعة, إلا أن اصطحاب الاطفال لمدينة الألعاب في غاردا دفعنا للإقامة فيها لليلتين.

          كانت زيارة جميلة, وكانت فيرونا من المدن التي قادرة على جعلك تقع صدفةً بحبها إن عبرتها ذات يوم, كانت جميلة, ذلك النوع من الجمال الذي يجعلك ترغب بإبقاء عيّنيّك مفتوحتيّن إلى الأبد.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s