البيروه الذي حمل الجدار معه

يُحدثني بائع الأنتيك الدمشقي، الذي يشتري بضاعته من البيوتِ العربيّة القديمة ويعرضها في محلّه في قلب دمشق أو يحملها معه ويجوب فيها المُدن والمعارض، ينتزعها من موطنها لتهبَ الجمال وحيدةً وغريبة في بيوت الآخرين/ الغرباء، يُحدثني عن البيرو الذي حملَ جدار المنزلِ معه حين ابتاعه واراد نقله من مكانه.
البيرو ذو المئةِ عام، عمرهُ من عُمْر البيت وأرض ديار والبحرة وبابور الغاز وشجرة البرتقال وجدةُ الجدة التي رحلت منذ عقدٍ أو عقدينِ من الزمن، عُمره من عُمْر العائلة، راسخٌ في البيت وشاهدٌ عليّه، وحين فرّط به الأحفاد ليتحول لمطعمٍ أو فُندق كان لابُد أن تُباع أجزاءه وقطعُ أثاثه الثمينة، المصنوعة على الطريقة القديمة، المتينة والأصيلة.
يُحدثني أنه دفعه فلم يُدفع، حرّكهُ فلم يتحرّك، حاول وحاول ولكنه لم يتزحزح، كان قد التأم بالجدار، الجدار الذي جاوره لمئةِ عام واستند عليه لمئةِ عام، تشبّث به، يُحدثني أنه بفعل الغبار والمطر والسنين والعُمر والوفاء، حين اقتلعوا البيرو من مكانه، حمل الجدار معه ..

 *البيروه : الأدراج كما في الصورة، يُطلق عليها الشوام هذه التسمية تأثرا بالفرنسيين، وعادةً تكون من أجمل قطع الصدف للمساحة الواسعة فيها واحتشاد النقوش على واجهتها وغالبا ما توضع في مكانٍ بارز تعلوها مرآة بتاجٍ صدفيٍّ فخم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s