زليج

          يُصب الطين في قوالبٍ مستطيلة, بعد أن يجمد ويتيبّس يتم تلوينه بالأزرق والأخضر والأحمر والأبيض والأصفر, تُرسم الأشكال الهندسية على ظهره, ليتم تقطيعه بالمطرقة المسننة حسب الرسم, بكل دقة وحرفيّة, تجمع أجزاء الرسوم الهندسية الفسيفسائية المقطّعة وتُرص بجانب بعض بكل دقة لتشكيل رسوم ألواح الزليج التي تكسو أرضيات وجدران وأعمدة الدور المغربية .

زرت في مرّاكش ورشةً لصناعة الزليج، ورأيت كيف يقص العاملون الحجر بكل مهارة، وكأنهم يقطعون ويشكلون ورقًا لا حجرا.

          ما من قصرٍ أو رياضٍ أو مسجدٍ أو مدرسة تدخلها في المغرب, إلا وتبتهج عيناك بمهرجان الألوان التي تتراص بتشكيلاتٍ هندسيةٍ بديعة. في زيارتي الأولى لمرّاكش وأثناء تتبعي لمعالمها العمرانية وتيهي في رياضاتها وقصورها, كانت أجمل ما رأيت من استخدامات الزليج في قصورٍ ثلاث, قصر الباهية الذي بناه الوزير أحمد بن موسى في نهايات القرن التاسع عشر, وأسماه الباهية تيمنًا باسم زوجته الحبيبة, تحول القصر لمزارٍ سياحيّ يشهد على حرفية المعماري والمعلم والفنان المغربي في صناعات العمارة التقليدية من رص الزليج وحفر الخشب ونقش الأسقف.

          القصر الثاني كان القصر التاريخي لعائلة الصبّان والذي هو الآن رياضٌ متروكٌ على سجيّته, لم يحدّث أو يطعّم بلمسات المستثمرين الأجانب, يمكّن السيّاح من السكن في بيتٍ ذو ذاكرةٍ عائليّةٍ حميميّة, لم تطمس أو تمس. أما القصر الثالث فهو الأفخم على مستوى الفنادق المغربية, قصر رويال منصور.

         

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s