جاتوه

” ألو ألو إحنا هنا

نجحنا أهو بالمدرسة

بارك لنا وهات لنا وياك هديّة كويّسة “

*أغنية من فيلم موعد مع الحياة

          نغمة رنين الهاتف ارتبطت عندي بنغمات وكلمات هذه الأغنية التي ترددها والدتي بدلال على طريقة شادية وفاتن حمامة وزينات صدقي في فيلم موعد مع الحياة, عندما تهاتف البنات والدهن لإخباره بالنتائج الدراسية, تغنيها لنا والدتي أيضّا عندما نأتيها بالشهادات ونطوي صفحة فصلٍ دراسيٍّ طويل .

          تخرّجت صديقتي من الجامعة بعد سنواتٍ وجهد, أردت الاحتفال بوداعها للكراريس والفصول والمحاضرات فكرّت بالطريقة الألطف للاحتفال بها, فكان الاحتفال على طريقة ” ألو ألو احنا هنا “

اخترت ابتداءً ” الجاتوه ” القديم, الكعكة البسيطة بقوامها الهش ومكوّناتها الأصلية, بعيدًا عن ابتكارات الحلوانيين الجدد والوصفات المثقلة بالكريما والجبن والزبدة, التورته بكريما الحليب الخفيفة والزينة التقليدية التي تكاد تختفي من احتفالاتنا اليوم أمام زحف الكعكات الباذخة المغطاة بالورد وطبقات كثيفة من عجينة السكّر والألوان الاصطناعية, المتقنة كقالبٍ من شمع والجامدة كروح عصرنا هذا المهوس بالكمال.

          اخترت التورته التي تحملك اللقمة الأولى منها للبلالين الملوّنة التي نفخت فيها من رئة طفولتك, للزينة القصديرية اللامعة التي رفعت نفسك على كرسيٍ طويل لتعليقها على الحائط وللكبابيس الورقيّة المدببة في احتفالات أعياد الميلاد , للاحتفالات القديمة الصادقة.

          التورته بكامل رمزيتها واحتشاد الذكريات في مذاقها, التورته البسيطة زهيدة الثمن وباهضة الحنين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s