عمّان : نزوح الذاكرة

 ما تبحث عنه في مدينةٍ ما, قد تجده في مدينةٍ أخرى, مدينةٌ ستُغرم بها, وتحبها وتعود إليها, ولكنها ستظل تذكّرك دومًا بالمكان الذي تقتَ إليه وعجزت عن وصله.

نزوح الذاكرة

          هل يمكن أن تزور بلدًا فتجد بلدًا آخرًا يقيم فيه؟

في زيارتي لعمّان, كان أوضح ما رأيته هو فلسطين, حيث يمثل الفلسطينيون ثلاث أرباع السكّان بعد تهجيرهم إثر النكبات المتتالية, الفلسطينيون الذين استوطنوا الأردن حملوا معهم ثقافتهم وآلامهم وفنونهم وأحزانهم وآمالهم بالرجوع, حملوا إليها أطباقهم ومذاق أرضهم, ثيابهم وموسيقاهم وأهازيجهم, حرفهم, تجارتهم, علومهم وعمارتهم, عمّروا الأردن بالحنين لفلسطين, وورثّوا ذرياتهم المطالبة بحق الرجوع.

          امتزجت الثقافة الفلسطينية بالأردنية, نظرًا للتشابه والتقارب, حمل معظمهم الجنسية الأردنية بقلبٍ يصبو للوطن البعيد.

          في عمّان, كنت أجد حكاية أسرةٍ فلسطينية وراء كل بابٍ أطرقه, أجد مفتاح الدار الحديديّ المتوارث بين أفراد العائلة, المطرّزات الفلسطينية, المسخّن, رسومًا لحنظلة, علّاقة مفاتيح بخارطة فلسطين, أكواب الشاي برسمٍ للدبكة الفلسطينية, وتجسيدّا لقبة الصخرة على أطباق الخزف, أجد الكوفية والثوب الفلاحي وغصن الزيتون.

هذا لا يُلغي بالطبع الهوية الأردنية الخالصة، واللتي لمستها بشكلٍ أكبر في المدن التي زرتها خارج عمّان، اربط والسلط وسوف وغيرها

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s