الجنوب الإيطالي : ليمون الساحل الأمالفي

ابحث في كتب السفر ومحرّكات البحث عن أي مقالٍ أو توصية لأجمل الطرق للقيادة في العالم, سيكون من ضمنها حتمًا القيادة على امتداد الساحل الأمالفي في الجنوب الإيطالي, الساحل الذي تتعلّق بلداته وقراه وشوارعه وجسوره وبساتينه على الجبال الحجرية التي ينسبط تحتها البحر, حين تزوره في الفترة بين آيار وآب, ستكون السماء صافية, تسكب زرقتها على البحر الأبيض المتوسط الزرقة التي تكون بأوجها, كلما مددت فيها البصر ارتد إليك فرِحًا نشوانا.

          ستقود سيارتك أو درّاجة فيسبا النارية أو تسير على قدميّك بمحاذاة البيوت الملوّنة, تتسلق الجهنميّة على بواباتها ومن شرفاتها يفيض الياسمين, ستعبر بالفنادق التي تحفّها جنائن الليمون وتغوي النزلاء بليّلةٍ عطرة, تشبع حواسهم وتكون جزءً من متعة الرحلة لا مجرد سريرٍ للنوم.

          ستمر بالمحال وهي تستعرض الحقائب والأحذية وقبعات القش والفساتين القطنية خارج أبوابها فتلوّح للعابرين كلما مرّت خلالها الريح, القطع التي تستمد موضتها وألوانها وتصاميمها من البحر والسيراميك والملون.

ستمر أيضّا بدكاكين المونة الإيطالية, تتدلّى على بواباتها عناقيد الفلفل المجفف, عناقيد الثوم وسلال القشّ المحمّلة بالحمضيات والفراولة وانواع المكرونة, الدكاكين التي تبيع محصول الأرض ووصفات الجدّات والتوابل والروائح والمذاقات المعبّئة بالقوارير الزجاجية.

          وأجمل ما ستمر به, هو بساتين الليمون ومزاعه التي تملأ الطريق, تشاهد الفلاحين يعرجون على حجارتها أو العمال يحملون حصادها أو السيّاح يتجولون في أرجائها.

          يقول جيجينو, وهو صاحب أحد أكبر بساتين الليمون في الساحل الأمالفي والذي توارثته عائلته لأجيالٍ متعاقبة, يقول ” والديّ مزارعيّن, ولدتُ في بستان ليمون, منذ تلك اللحظة وأنا أتنفس الهواء برائحة الليمون, ربما ما يسري في عروقي ليس دمًا, بل عصير ليمون “.

          ما قاله جيجينو في لقاءٍ أجرته معه جريدة التايمز, يكاد ينطبق على كل المزارعين هناك.

          حوّل جيجينو بستانه بمساعدة أبناءه وزوجته وأفراد أسرته, إلى مصنعٍ للمذاق الأمالفي, حوّل ليمونه لمربى وسكاكر وشراب الليمونشيلو وقدّم الفرصة للزوّار بقطف الليمون وتقطيعه وتذوّقه, أو المشاركة بصنع الأطباق الإيطالية المنكّهة بالقطرات الحامضة عبر رحلة Amalfi Lemon Experience .

          على الطريق, ستصادف أيضًا باعة شراب السوربيتو, أو اللموناضة بالثلج المجروش, الشراب المنعش في النهارات التي تسطع فيها الشمس وتكشف عن زرقة البحر, أولئك الذين يقطفون ليمونهم من أشجارهم الخاصة, يعصرونه أمامك ويقدّمونه لك بابتسامةٍ بهيجة.

          تقول الأسطورة في ايطاليا, أن بذرة الليمون الأولى وُجدت في بلدات الساحل الأمالفي, لذلك, يحتفي الناس هنا بالليمون كما لا يفعل أي شعبٍ آخر.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s