مزرعة صمد : أمنية والدي القديمة

أمنية قديمة

بعد أن قضى شبابه كاملاً مسافرًا في مدن سوريا وأريافها وقنّاصًا في صحراءها, كان والدي يتمنى على الدوام شراء مزرعة هناك, يستقر فيها خلال أشهر الصيف الطويلة, يعتني بأشجارها ويقطف ثمارها ويستضيف فيها الأقارب والأصدقاء.

          وتحت تأثير إلحاحنا المستمر بالسفر إلى عواصم أوربا في الصيف, أجّل قرار الشراء عامًا تلو عام, حتى اشتعلت الحرب وانطفأت الأمنية.

          بعد ذلك بأربع سنوات, حصلت أختي الصغرى على بعثة لدراسة الطب في الأردن, جامعة اربد تحديدًا, أصبح والدي متقاعدًا حينها وراح يزورها كثيرًا بصحبة والدتي, وجد أبي في إربد وريفها أمينته القديمة, وجد بينما كان يستكشف الجبال المحيطة, قريةً رومانية قديمة, رُممت بعض بيوتها التي يعيش فيها القرويون, أما أغلبها فضلت مهملة بعد أن هجرها سكّانها للمدن.

          استوقفته هناك مزرعة بدت مهجورة لعقود, بيتها الرئيسي وحجراتها الخارجية الثلاث متهدّمة الحجارة إلا أنها تحتفظ بأقواسها وملامحها الرومانية القديمة, أمامها, يتدرج على الجبل بستانٌ من أشجار الزيتون, نمت حولها الأحراش والأعشاب الميّته, مما يوحي أن ثمةَ حزنٌ ألم بالمكان فهُجر.

          كان هناك أيضًا أشجار التين الضخمة, اللوز والمشمش وعرائش العنب التي تغطي المداخل وقد تساقطت أوراقها بكثافة كسجّادةٍ صفراء متراكمة على الأرض, ” كان المكان موحشًا وحزينا ولكنه جميل في الوقت نفسه, كان يشبه الحدائق الممتدة أمام القصور المهجورة في الأفلام التي شاهدتها في طفولتي, أسرت قلبي, وقعت بحب المزرعة, وقعنا معًا في حبها ” تقول والدتي ذلك, كلما سألها أحدٌ عن سبب شراء المزرعة في هذا المكان البعيد.

             إحدى عجائز القرية, أخبرت والدتي بعد شراء المزرعة وتعميرها أنها كانت مُلكًا لرجلٍ فلسطينيّ نادرًا ما يغادرها, زرع فيها البندورة والجزر والخيار وأنواع الخضروات الورقية, اعتنى بالزيتون الذي كان يفيض كل سنة, بعرائش العنب ومحصول التين والصَبّير والتوت والمشمش, كانت المزرعة جنّة, وكان يأذن لنا بقطف ورق عرائشها والأكل من أشجارها وعندما يعصر زيّتها في الخريف كان يعطينا منه, وتنهّدت ” الله يرحمو ” , بعد وفاته باع الورثة المزرعة لرجلٍ زارها بضع مرّات وهجرها عشرُ سنين, وهو الرجل الذي ابتعتموها منه.

عندما ابتاع والدي المزرعة، كانت هرمة، هُجرت لعشر سنين، أعد حجارتها المتساقطة لأماكنها، سد ثغرات السور، نصب الأبواب، فتح الشبابيك وحرث التربة، أزال الأحراش، شذّب الأشجار واستحثها لتزهر وتثمر من جديد، كان الرجل الذي بعثها الله لها من بلادٍ بعيدة، ليكون سيدها الجديد، الغريب الذي لا ينتمي لها، ولكنه أحبها فأحبته، أعطاها فأعطته.

مزرعة صمد

          ” قرية صمد التراثية “, رُفعت لافتة على مدخل القرية بلونٍ بنيّ وهو اللون المخصص للمواقع التراثية حتى تلفت انتباه العابرين بأنهم يمرّون بجانب أكثر من ألف عامِ من الزمن كما تؤكد الآثار التي اكتشفت في كنيسة القرية والقلعة القريبة منها, يُقال بأن تلك الكشفيّات ألهبت حماسة السكان للتنقيب في بيوتهم وأراضيهم عن الكنوز ودنانير الذهب التي أخفاها الأولون.

          كانت قرية صمد هي القرية التي وقع والداي في حبها وابتاعا فيها المزرعة, اكتسبت القرية اسمها لصمودها أمام القوات العثمانية وبسالة رجالها في المقاومة, عندما زرت المزرعة سألت والدي إن كان قد أطلق عليها اسمًا أو لا, فأجاب بالنفيّ, فكرت طويلاً بالاسم الذي ممكن أن نطلقه عليها, ولم أفلح في غير ” مزرعة صمد “.

          لم أزر المزرعة في السنتين الأوليتين لشراءها, زرتها في السنة الثالثة, بعدما استعادت نضرتها وبنيّت حجراتها وأثمرت أشجارها, كوّن والدي لنفسه وبفضل مهاراته الاجتماعية العالية شبكة واسعة من العلاقات في صمد واربد وعمّان وغيرها من المناطق والقرى, راح يستضيف مع والدتي الأصدقاء الجدد, يقيم لهم الولائم ويشاركهم في الأعراس والاجتماعات والمآتم, في الاجازات الطويلة, كانا يصطحبان ابنتاي معهما, كنت أسعد بشدّة وأنا أراهما قد كوّنتا صداقات مع فتيات القرية, تحملان الهدايا في كل زيارة للمزرعة من أجل توزيعها عليهن, وعندما تعودان للكويت, تكون اللهجة الأردنية قد تداخلت مع اللهجة الكويتية في حديثهما اليومي بشكلٍ يدعو للضحك.

          أتلقى صور وفيديوات ملتقطة لهما أثناء اللعب تحت السما الزرقا أو اثناء قطف التوت والتين والعنب, تحمل احداهما سلة القطاف, بينما تصعد الأخرى على كتف جدها وتمد يدها للثمرة, أسعدني أن تكونا هناك, وأن تحصلا على كل المسرّات التي فاتتني في طفولتي.

          في السنة الثالثة, زرتها في آب اللهاب, زرتها وقد نضج التين حتى تشقق لفرط نضوجه على الأغصان, فوق الأسوار نضجت ثمار الصَبر أيضا – التين الشوكي- ومن عرائش العنب التي تغطي مداخل الغرف تدلّت العناقيد “كثرياتِ الذهب” .

          أما المشمش الذي حبلت فيه الشجرة طوال الربيع وطرحته في بداية الصيف فتكوّر وامتلأ منذ شهر, جمعته أمي مع جارتها أم ليث وصنعت منه المربى, اللوز الأخضر ما تزال بعض حباته الناجية من القطاف تختبئ خلف أوراق الشجرة, والرمانة لم يكن والدي قد زرعها بعد, والدي الذي يرى أمنياته بناته كواجباتٍ مقدّسة, ما إن تمنيّت وجود شجرة رمانٍ حتى ابتاع واحدةً وغرسها, في السنة التالية بعث لي صورَ عطائها وقد إحمرّ واكتنز.

          الزيتون تكوّر أيضا, ثقل فمالَ بالأغصان, ملأ المزرعة وامتد على الدرابزين الحديدي للدرج الحجري, كان يلامس كتفي كلما مررت بجانبه, أسميّت ذلك الدرج ممر الزيتون.

          مزرعة صمد, ليست كالمزارع في بلادنا, بقعة منبسطة تستزرع عنوةً في الصحراء, كانت متدرّجة على الجبل, خضراء تسر الناضرين, بتربةٍ خصبةٍ حمراء, بوابتها الحديدية التي تنتصب عن يمينها وشمالها شجرتيّ سروّ مدببتان كانت في أعلاه,  أعلى الجبل أقصد, لركن السيارة بداخلها لا بد من دعسة محترمة على دوّاسة البانزين, كان الصوت الذي صدر من السيارة وطريقة الصعود كفيلة بجعل معدتي تؤلمي ليلةً كاملةً من الفزع, حسنًا, أحب السفر والمزارع والطبيعة والبيوت النائية, ولكن ما زلت أصاب بدوار ” طريق الجبل ” ورهاب السير عليّه, جعلتني تلك المرة التي أوصلني فيها والدي لبوابة المزرعة, أطلب منه إيقاف السيارة في المرات التالية إن اقتربنا لأكمل الصعود مشيًا على قدَمايّ, ويا روح ما بعدك روح!

          فور وصولنا, سار والدي أمامي ليعرفنّي على أشجاره كمن يعرًف أحدنا الغريب على أحب أبناءه لقلبه, هذه استصلحناها, وهذه لم تكن موجودة قمنا بغرسها, وهذه هرمة, نحاول احياءها لتثمر, أخذني للتعرّف أيضا على الحجرات الداخلية والخارجية.

          ما وجدته فيها, هو تاريخه الشخصي, تاريخ أسفاره وغرائبه ورحلاته, رأيت بارودة الصيد وحقيبة النوم وطيور الحباري, صندوق المنمنمات الفارسية والسجادة الكاشان واللوحة المرسومة بآيات القرآن وفقَا لفن العجمي من دمشق, معلّقات السدوّ ودوّة الفحم رأيت خزف إسطنبول وطاولات الهند وصوره القديمة في البراويز التي ملأت ذاكرة طفولتي, كان قد حمل معه من الكويت كل القطع التي جمعها واحتفظ فيها طويلاً دون أن يجد مكانً ليضعها فيه.

          حين أدخلني لغرفة مجلس الرجال, كانت أكثر غرفات المزرعة شبهّا به, تركها مبنيّةً من حجارة الجبل, الحجارة المدقوقة العتيقة, كانت مصفوفة متراصة بعضها فوق بعض, تحتفظ بقوسها الرومانيّ القديم, كانت مبنيّةً بما يُشبه السنوات التي بنت عُمره, صلبة ومهيبة من الخارج, ولكن, ما إن تقترب منها يغمرك دفء الاحتضان.

مسرّات الريف

          نحن الذين عشنا طويلا في المدن, متحصنين بداخل علب الاسمنت المتجاورة والتي نسميها بيوتًا, ضائعين في طرقات الاسفلت الرمادية ومحاصرين بالحياة الاستهلاكية العملية السريعة, نسينا رائحة الهواء النقيّ المحمّل بالنسيم العليل, ومذاق الفاكهة الحلوّة غير المغطاة بالشمع لتلمع والمرشوشة بالمواد الكيميائية لتبقى طازجةً لأطول فترةٍ ممكنة, نسينا أن ثمة أماكنٌ تسير فيها الأيام على مهل, دون مشاغلٍ ومرثونات, عندما يقضي أحدنا عدة أيام في الريف, ستكون بالنسبة له بمثابة حياةٍ حقيقية, حياةٌ تمتد نشوتها طويلاً كلما مرّت لها ذكرى.

          دخلت الشمس بحدّة من نافذةٍ صغيرة في أعلى الغرفة, اختلط ضوؤها بصوت الدجاجات يتراكضن عند القن, ورائحة الأعشاب العطرة التي زرعتها والدتي تحت جذع عريشة العنب عند المدخل, استيقظت بحماس لأعيش يومي الأول كامرأةٍ من نساء القرية .

          كانت والدتي قد أعدت طاولة الإفطار على المصطبة الحجرية التي تشرف على المزرعة والوادي والجبل المجاور, حضّرت الحليب كما أحبه, ممزوجًا بالشاي والهال والزعفران, البيض الذي جمعته الخادمة باكرًا قبل أن تكسره القطط, الأجبان المحليّة والمربيات والعسل والزعتر وخبز الطابون الساخن الذي ترسله الحَجّة سميحة كل صباح بعد أن تخبزه في فرن دارها وتملأ رائحته الحنونة الأرجاء.

           غمست والدتي قطعةً من الخبز في صحن المربى وقدّمتها لي, ” ذوقيها, مربى مشمش المزرعة, مثل العسل “, كانت اللقمة الطيبة تذوب في الفم, تحمل نكهة الأرض, تحتفظ بمذاق المشمش دون أن يغلبه السكّر كما في المربيات الجاهزة.

          بعد الإفطار, رحت أتقرّب من أشجار المزرعة, أتعرّف عليها, اتفحّص أوراقها وما بقي من ثمرها, أصعد وأهبط, أعبر الدرج الحجري جذلةً بملامسة الزيتون لكتفي كلما مررت, وقفت في محراب شجرة التين, تظللت بظلها, متّعت ناظريّ بجمال طَلعها, تأملت أوراقها واستحضرت الحكاية العتيقة التي طفق فيها آدم وحوّاء يخصفان عليّهما من أوراقها حين بدت لهما سوءاتهما في الجنة, وقفت بحضرتها وقد حبلت ووضعت حملها في كفي, مسحت التينة بمنديلٍ مبللٍ جلبته معي, وجرّبت لأول مرة إحساس أن يكون القطاف على بعد أن تمد ذراعك, وأن تأكل الثمرة التي قطفتها بنفسك.

تحت العريشة، لف ورق العنب :

هنا في الريف وكأن العالم يحشد مسرّاته لإشباع حواسك, كل ما عليّك فعله أن تتفاعل مع عطاء الأرض, أن تصغي لها وتمتزج بها, وتترك روحك تعبُّ من جمالياتها حتى تقول اكتفيّت.

          ولأنني ما اكتفيّت بعد ولن أكتفي, أبلغت والدتي بأنني سأتولى اعداد الغداء في هذه الظهيرة, غسلت الأرز, أضفت له مكعبات الطماطم الصغيرة, عصير الليمون, زيت الزيتون, الملح والفلفل الأسود, الكمون الكزبرة والدارسين والسماق ورويّته بدبس الرمان, غليّته لمرةٍ واحدة وتركته على الطاولة, قطفت النعناع, غسلته, فرمته واضفته للخليط.

          حملت سلتي, وطلبت من طفلتي أن تجيء بمقصها وتتبعني لنمارس هوايتها الأحب ” قطع الأوراق من عريشة العنب “, قطعنا ما يكفينا, غسلنا الأوراق وغليّناها ثم بدأنا بحشوها ولفّها على طاولة التجهيز التي وضعت أسفل العريشة, تهطل من فوقها جفنات العنب.

          ومن الطريف أنه عندما تأتي الفتيات الصغيرات لزيارة ابنتاي من البيوت القريبة, تكون اللعبة التي يتسلوّن بها هي قطع أوراق العنب وحشوّها بالتربة ولفّها, على وقع توبيخ والدتي التي يأتيهم صوتها من بعيد ” لا تلعبون بالورق, نعمة الله ” .

          تلك التجربة, تجربة الطهو في منزلٍ حجريّ يربو على راحة الجبل, تحت عريشة العنب وبين الزيتونات وثمار الأكادينا البرتقالية, وتحت تأثير السحري لرائحة أزهار النارنج, جعلتني أكثر امتنانًا لعطاء الأرض وهباتها, جعلتني أكثر قدرة على تلمّس الطبيعة بكامل حضورها وفهم العلاقة الحميمة بين الفلّاح والشجرة, بين البذرة الأولى والثمرة الناضحة في اليد.

في ربيع المزرعة، ما ورد وبابونج :

ذات ربيع، زرت المزرعة، هناك، لا يتبدى الربيع كفصلٍ من فصول السنةِ فقط، بل كالقصائد التي حفظناها على مقعد الدراسة وكتبناها في مواضيع التعبير، يتبدى كالقصص التي قرأناها قبل النوم والرسوم المتحركة التي كان يجري فيها الأطفال في خضرةٍ لا نهائية مُحاطين بالفراش والأزهار والأرانب والفرح، كان الأخضر ينبسط على الأرض كسجّادةٍ ممدودةٍ لآخر طرفٍ في العالم، ترصّعها الأزهار البرية بالأحمر والأصفر والأزرق، ترسم نقوشًا ربانية على هيئة قرنفلٍ وسوسنٍ ودحنون وأقاحي.

في الصباح، تكون الوردات عَطِرةً فوّاحة، كأنما تستجيب لنداء النور إذ يوقظها من سبات، وفي الربيع، يكون ” درج الورد ” الذي زرع والدي حوله أشجار الورد المحمدي ممتلأً بفيض الأغصان والأزهار على سياجه، أسلمت روحي لإغواء المشهد والرائحة، جلبت مقصًا وسلةً وبدأت بحصد ما يكفيني لصنع زجاجة ” ما ورد ” أهديها لوالدتي حين تستفيق.

والتي بدورها أشارت عليّ بقطف أزهار البابونج تمهيدًا لتجفيفها والاحتفاظ بها كمنقوعٍ لشرابٍ دافئ، محلى بالعسل ومعطّر برائحة الأرض لليالي الشتاء.

الليل في مزرعة صمد :

          الليل هنا في القرية المركونة فوق الجبل يبدأ ما إن يسري صوت أذان العِشاء من المسجد الحجريّ القديم، فيجتمع رجال القرية الذين تحصيهم أصابع اليد ويكفيهم الصف الأول, ينهي الإمام الصلاة ويُسمع صرير الأبواب الحديدية حين يعود المصلون لمنازلهم المتقاربة.

          الجو يصبح أبرد وكأن الشتاء قد عاد, وحفيف الأشجار يصاحب اندفاع الهواء بين أغصانها في الظُلمة، تتحرك الزيتونات وثمرات التين وأوراق عريشة العنب، وتحت الصنوبرة خلف السياج الشبك يبدو طفلٌ صغير وهو يجلس على مصطبةِ منزله.

          أما من جهة الجيران على اليسار فيبدأ أولاد أبو علي بتسلية أنفسهم بالأهازيج الشعبية, يحمل لنا الليل وسكونه صوت غناءهم , السماء حين أرفع رأسي تبدو أقرب، النجوم أشد سطوعا والقُرى البعيدةُ من أمامي تبدو واضحة على الجبال المحيطة، تلتمع أنوارها كقطعٍ متناثرة من الكريستال.

          تبدأ رائحة الميرامية تمتزج برائحة الزعتر والورد المحمديّ ويحملها الهواء إليَّ, بالرغم من أن القطط قد نامت بعدما تعبت من جريّ الاطفال خلفها وشبعت من بقايا العشاء، إلا أن الكلاب المحيطة تستمر بالعواء بين حينٍ وآخر.

          تحضّرُ أمي الشاي، الحليب الساخن، البرازق والبقصم المخلوط باليانسون وحبة البركة ونجتمع حول الطاولة تحت عريشة العنب فنستسلم لأحاديث الماضي التي تحلو حين السمر ولا تخلو من بعض الاعترافات الخطيرة والمضحكة.

الليلُ هنا في مزرعة صمد، يشبه الليل الذي تخبرنا عنه الجدات في الحكايا القديمة.

سلاف ولولوة، صور من حصاد العنب في المزرعة :

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s