قيشاني : الجمال الذي كلما أعدت فيه بصرك أذهلك

          الطين المعجون بروح الشرق وألوانه وأحرفه وزخارف أزهاره، ليتحول إلى تحف كلما نظرت إليها ازددت بها اعجابا, لا تعتاد عينيّك على جمالها أبدا فتملّه، من بين عشرات الفنون التي شاهدتها حول المُدن، الزليج والجبس والكرستالات والفضيات والخزفيات والنحاسيات والسيراميك والأسقف المرسومة المزخرفة، استطيع أن أقول بأن ألواح وفازات وأواني ” القيشاني ” هي أبدع ما رأت عيناي. هذه الحرفة انتقلت من بلاد فارس من … Continue reading قيشاني : الجمال الذي كلما أعدت فيه بصرك أذهلك

بييرا بالاس : الوصول على متن قطار الشرق السريع

قطار الشرق السريع في السنيّ الدراسية الأولى، بالكاد أجّمع الكلمات، أقرأ قصص الأطفال ودروس اللغة العربية، وإلى جانبي، أختي وبنات عمومتي الأكبر سنًا، يتبادلن بينهن روايات يحرم تداولها بين الأطفال، كتبٌ معنونة بأسماءٍ مرعبة، ” موت ، مقتل ، جريمة ، لغز ” وبخطٍ عريض، تحت العناوين التي تبدأ بهذه الكلمات، أسمٌ يتكرر ” أغاثا كريستي “، كنت أراقب كتبها تتبدل بين أيديهن في المجالس، … Continue reading بييرا بالاس : الوصول على متن قطار الشرق السريع

تبضّع الفن في اسطنبول

لا شرقيةً ولا غربية، هكذا ستبدو لك اسطنبول حين تبلغها للمرة الأولى، مدينة بملامح متفردة، لا تشبه وجهاتك التي يممت شطرها قبل على الخارطة, تتكئ بأحد ذراعيّها على أوربا وبالذراع الآخر على آسيا, تأخذ من هذا وذاك, وتصنع أسطورتها. أكثر ما شدني إليها هو هذا التفرد، على عكس المدن التي تتشابه وتتراص بجانب بعض, مدينة مكتفية، تلهم نفسها بنفسها، تستوحي فنونها من روحها المتجذرة في … Continue reading تبضّع الفن في اسطنبول

متحف البراءة : إسطنبول أورهان باموق، المدينة والرواية

          من باب الطائرة إلى باب المتحف, هذا ما حصل معي تماماً في عام 2014 عندما سنحت لي الفرصة بزيارة متحف البراءة الذي افتتح قبل ذلك بسنتيّن, لم تكن الرواية الصادرة في العام 2008 قد تُرجمت بعد ولم أكن قد قرأتها, ولكن افتتاح متحف أدبي في إسطنبول بواسطة أورهان باموق حدثٌ لا يمكن تفويته.           كنت في رحلةٍ إلى اليونان على متن الخطوط التركية, تتخللها … Continue reading متحف البراءة : إسطنبول أورهان باموق، المدينة والرواية

ساد بيرك هانم : ذاكرة نساء اسطنبول

بعيدًا عن الأحياء المكتظة في اسطنبول, ينزوي حيّ ساريير في نهاية مضيق البوسفور جهة البحر الأسود, اتخذه السلاطين كمكانٍ للتنزّه وسط طبيعته الخضراء ونقاء هواءه وانبساط شطآنه, تبعهم بعد ذلك التجّار والسياسيين والدبلوماسيين وأكابر القوم, بنو بيوتًا وقصورًا على حواف الماء بواجهاتٍ خشبيّة تُسمى ” يال “, تتجاور بشكلٍ حميمٍ, ولا تشبه في شيء اسطنبول التي نعرفها.           عندما عبرت المضيق على متن مركبٍ سياحيّ … Continue reading ساد بيرك هانم : ذاكرة نساء اسطنبول

إسكندر: الرجل الذي تحول لأشهر طبق في تركيا

الحيرة في إسطنبول لا تتوقف عند المدخل التاريخيّ الذي يأخذك إليها ولا الملمح العمراني الذي يمثّلها أو الكاتب الذي ستتبع كلماته فيها بل يمتد للمذاق الذي سيظل عالقًا على لسانك والطبق الذي ستشتهيه كُلما مرّ بك اسمها.           طبقٌ معدنيّ صغير تسكنّه قطعة كنافة مقرمشة يقدّمه إليك النادل في محل بقلاوجي حافظ؟ جرّةٌ فخّارية تتلظى بداخلها قطع اللحم والخضار الغارقة بالصلصة الغنيّة تتناولها على الغداء … Continue reading إسكندر: الرجل الذي تحول لأشهر طبق في تركيا

الشتاء / الربيع ، في إسطنبول

الربيع في اسطنبول قونايدن اسطنبول..صباحُ الخيرِ مثنى وثلاث ورُباعقونايدن إذ اتنزّل عليّك من السماء صباحاً للمرةٍ الرابعةآتيكِ وقد اختلط بعينيكِ الصحوُ وآثارُ الغلَسآتيكِ والمآذن تتمطى إيذانا بقدومِ الفجرالقِبابُ تتوضئ للصلاةوالنوارس تمارس نفيرها الصباحيّ فوق البحر وباحاتِ المساجدقونايدن، قلتها صيّفا وشتاءً وخريفاولكنها إذ آتيكِ بالربيعتتفتح في فمي كزهرةِ توليب في حوضِ شجرةٍ قديمة خلف مسجدكِ الأزرقكزهرةِ توليب تتكور برحمها المدينةوتجتمع فوقها البتلات، تضم نفسها وتنفرج ككفيّن … Continue reading الشتاء / الربيع ، في إسطنبول

اسطنبول : سلطانة المدن

حين تعود, تعود مثقلاً بروح المدينة, تفرغ حقائبك فيمتلئ قلبك بالحنين, بالشوق للذكرى القريبة التي كنت تسكنها لتوّك, لم تفق من سكرتك بعد, مأخوذٌ أنت بها ولم تُفلتك ” كيف يمكن للناس أن يغرموا باسطنبول على الرغم من كل هذا الحزن الذي تسببه لهم, ليس سهلا أن تعشق مدينة بكل هذا الجمال الذي يخلع الفؤاد “. *إيليف شافاق في اسطنبول, تتدفق الحياة منذ ساعات الفجر … Continue reading اسطنبول : سلطانة المدن